تاريخ الإفراج :

شبان فرنسيون يوثقون حياة الأقليات الدينية في مجتمعاتها

وفي حوار مع “الأناضول”، تحدث الشباب الثلاثة وهم ضياء بن ناصر، وقويسم ساطوري، زميلا دراسة بالجامعة، وصديقهم الثالث غابريل مارشاند، عن مسلسلهم الوثائقي “Unexpected Muslims” (مسلمون غير متوقعين).

حسب موقع رهيافته ( قاعدة البيانات الشاملة للمسلمين الجدد و المبلّغين و المستبصرين) : يسعى ثلاثة شباب مسلمين من فرنسا لنقل أحوال وأوضاع الأقليات المسلمة إلى كل بقاع العالم من خلال أفلام وثائقية يقومون بتصويرها بإمكاناتهم الذاتية المحدودة.

ويحاول الشباب في أعمالهم تسليط الضوء على حياة الأقليات الدينية في مجتمعاتها الأصلية.

وفي حوار مع “الأناضول”، تحدث الشباب الثلاثة وهم ضياء بن ناصر، وقويسم ساطوري، زميلا دراسة بالجامعة، وصديقهم الثالث غابريل مارشاند، عن مسلسلهم الوثائقي “Unexpected Muslims” (مسلمون غير متوقعين).

وقال ضياء بن ناصر: إنهم تناولوا في أعمالهم الوثائقية أوضاع الأفراد الذين اعتنقوا الدين الإسلامي، مخالفين في ذلك المجتمعات العرقية التي ينتسبون إليها ونشؤوا فيها.

وأضاف أنهم قرروا تصوير هذا العمل الوثائقي أول مرة عندما سافروا إلى البوسنة والهرسك وتعرفوا على المجتمع المسلم هناك.

وأشار إلى أن الزيارات التي قاموا بها بعد ذلك إلى الصين والمكسيك وإثيوبيا عززت عملهم بالبوسنة.

ولفت إلى أنهم زاروا البوسنة مجدداً، وأنهم سعوا هذه المرة إلى فهم دخول الإسلام للبوسنة وقبول البوسنيين لهذا الدين بمحض إرادتهم وكيف حافظ البوسنيون على ثقافتهم الخاصة إلى جانب الثقافة العثمانية، ومن ثم حاولوا في عملهم الوثائقي، نقل ذلك إلى كل العالم.

 

الإسلام في البوسنة

ولفت بن ناصر إلى أنه يرى البوسنة مكاناً لالتقاء الشرق بالغرب، وأن البوسنيين لهم مكانة مميزة في الأعمال الوثائقية التي يصورها هو ورفاقه.

وأضاف أنه يرى ضرورة نقل تجربة البوسنيين إلى العالم بصفتهم مسلمين أوروبيين.

وتابع: منذ عقود ونحن نجري نقاشات في فرنسا حول المسلمين في الغرب، إلا أننا لم نرَ أياً من هذه النقاشات يتحدث عن تجربة البوسنة، ونحن مهتمون بإبراز هذا الموضوع.

وأضاف أنه يرى من الخطأ استخدام توصيفات مثل “الإسلام البوسني” أو “الإسلام الصيني”، وأن مصطلح مثل “نمط الحياة الإسلامية في البوسنة” يصف بدقة أكثر التداخل والانصهار بين الدين والثقافة هناك.

وذكر بن ناصر أنه أجرى حواراً مع امرأة من قومية تزوتزيل بالمكسيك، فأخبرتهم بأنها اختارت الديانة المسيحية الإنجيلية قبل أن تعتنق الإسلام، ولهذا السبب طُردت من قريتها مع آخرين وفقدوا أراضيهم وكل ما يملكون، وبعد ذلك بـ۱۵ عاماً اعتنقت الإسلام.

وأضاف أنه سألها عن سبب اعتناقها الإسلام وتركها المسيحية الإنجيلية رغم أنها فقدت كل شيء في سبيل ذلك، فأخبرته أنهم كانوا يبحثون دائماً عن “الخالق الواحد” ولهذا السبب دخلوا في الإسلام.

وأضح بن ناصر أن كل المجتمعات التي قابلوها كان لديها واقع مختلف وأوضاع جيوسياسية متنوعة وطرق متعددة لنقل الدين.

وأضاف: “من هذه المجتمعات قومية الهوي (خوي) الصينية التي تعتنق الإسلام منذ ۱۳۰۰ عام وتمكنت في ظل فترة كانت كل الديانات فيها تتعرض لضغوط، من نقل التعاليم الدينية إلى الأجيال القادمة”.

ولفت إلى أن أفراد قومية الهوي ترجموا العديد من المصطلحات الدينية العربية التي يستخدمها كل المسلمين إلى اللغة الصينية، وأنهم تمكنوا من تكييف نمط معيشتهم مع حياتهم الإسلامية في مرحلة كانوا منفصلين فيها عن العالم الخارجي.

أما قويسم ساطوري فقال: إنهم صوروا أول فيلم وثائقي قصير لهم وهم لا يزالون في مرحلة الدراسة أثناء عودتهم من البوسنة التي زاروها عام ۲۰۱۳ لأنها كانت الأقرب والأرخص بالنسبة لهم.

وذكر ساطوري أنهم كانوا يهدفون في الأساس عند زيارتهم البوسنة أن يطلبوا من الشباب الذين ولدوا فيها، في أعقاب الحرب أن يحكوا ذكرياتهم، بعد ذلك قرروا أن يقصّوا كيف يعيش البوسنيون إسلامهم.

وأشار إلى أنهم أرادوا التركيز على حياة البوسنيين باعتبارهم شعباً أوروبياً مسلماً، وأن يجيبوا عن تساؤلات مثل: كيف يكون الشخص أوروبياً ومسلماً؟ وكيف جمعوا بين ثقافاتهم ودينهم؟

وأكد ساطوري أن قومية الهوي من المكونات الإثنية الأصيلة للصين، وأنهم قبلوا الإسلام قبل ۱۳۰۰ عام وتمكنوا من الحفاظ على دينهم وهويتهم رغم الصعوبات التي واجهوها على مدار قرون.

وقال: إنهم زاروا مسجداً بجوار المعابد البوذية والطاوية على أحد الجبال بالصين وأن أفراد الأسرة الصينية المسؤولة عن المسجد اندهشوا لرؤيتهم وأخبروهم أنهم لأول مرة يرون مسلمين ليسوا من الأويغور أو الهوي الصينيين.

وأضاف أنهم أمضوا ساعة كاملة بصحبة العائلة، وأنهم قاموا بالدعاء بينما قرأ أفراد العائلة الفاتحة.

وأشار إلى أنهم توجهوا إلى المكسيك عقب زيارتهم الصين وهناك التقوا بأفراد من قومية تزوتزيل الذين ترجع أصولهم إلى شعوب المايا.

واستطرد: هناك شاهدنا كيف وجد أحفاد المايا المنتسبين لثقافة مختلفة تماماً أنفسهم في الإسلام، وكيف أدركوا وتبنوا الدين الإسلامي مع الحفاظ على ثقافة المايا.

وأضاف ساطوري أنهم تحدثوا في عملهم الوثائقي الأخير الذي لم يُنشر بعد، عن حياة أقدم أقلية مسلمة بمدينة هرار الإثيوبية ذات الأغلبية المسيحية.

وأوضح أنهم يرغبون في تصوير وثائقي في الأيام المقبلة حول مسلمي تشام في كمبوديا وتتار شبه جزيرة القرم وكيف يعيشون حياتهم الدينية.

أما السنغالي الأصل باباجار نديايا الذي انضم إلى الفريق عام ۲۰۱۷ كمسؤول عن التسويق على شبكات التواصل الاجتماعي فقال: إنه استخدم تعليمه حول التسويق الإلكتروني من أجل نشر الأعمال الوثائقية التي يصورونها، وأنه يقوم بالتعريف بها على شبكات التواصل الاجتماعي.

وأضاف أنهم عرضوا عام ۲۰۱۹ فيلماً وثائقياً في باريس بعنوان “Somos Musulmanes” (نحن المسلمون) يتحدث عن مسلمي المكسيك.

المصدر: شفقنا

شارك :

آخر المشاركات