شارلي إيبدو
الاساءة للرسول(ص)؛ إنتهاك المقدسات وكذبة حرية التعبير

حين يتعلق الامر بالاديان والمقدسات الخاصة باتباع هذا الدين أو ذاك، هناك خداع ذكي تقوم به معظم الحكومات والمنظمات والاحزاب والمجموعات التي تقف وراء استهداف هذه الاديان من خلال التلطي خلف مقولة حرية التعبير، لكن هذه الحرية ليست الا مطية لاستهداف الدين أو احدى مقدساته.

حسب موقع رهيافته ( قاعدة البيانات الشاملة للمسلمين الجدد و المبلّغين و المستبصرين:وفي العام ۲۰۰۹ طرد رسام الكاريكاتير والصحفي في مجلة شارلي إيبدو “موريس سينيه” من عمله عبر اجباره على تقديم استقالته. السبب كان رسماً كاريكاتيرياً انتقد فيه زواج “جان ساركوزي” ابن الرئيس الفرنسي الاسبق نيكولا ساركوزي من اليهودية “جسيكا دارتي” وريثة عائلة دارتي الثرية وتحوله الى اليهودية بدافع المال.
وانتقاد “سينيه” لم يكن ضد الدين اليهودي ولم يكن مسيئاً له بأي شكل. لكن مجرد الاشارة الى اليهود كان كافياً لاتهامه بمعاداة السامية (التهمة الحاضرة دوماً) وتحويله للمحاكمة وطرده من عمله. حينها لم تدافع المجلة عن موظفها ولم تتبجح بكذبة حرية التعبير لتبرير عمله.
وفي وقت لاحق نشرت المجلة نفسها رسماً مسيئاً للرسول الاكرم (صلى الله عليه وآله).. حينها غضب المسلمون على مساحة العالم، المجلة بررت رسمها بانه حرية تعبير. منذ ايام اعادت المجلة نشر رسماً مسيئاً آخر للرسول الاكرم رابطة بينه وبين الهجمات التي تعرضت لها على خلفية الرسم الاول.
وما بين المشهدين فارق كبير، فبين تملق ونفاق امام ارباب الثروات والاعمال والممسكين بوسائل الاعلام المقروء والمسموع أي اليهود وبين الاستهداف المتعمد لمقدسات الاسلام تضيع مقولة حرية التعبير وتتكشف حقيقة حرية واحدة يعرفها هؤلاء.. حرية شيطنة الاخر.
وهذه الاساءة لمقدسات الاسلام لا يمكن فهمها خارج سياق استهداف المسلمين واظهارهم دائماً في هذا الشكل لاهداف باتت معروفة واشار اليها بكل وضوح قائد الثورة الاسلامية في ايران آية الله السيد علي الخامنئي الذي اضاء بشكل مباشر على تبجح المسؤولين الفرنسيين والغربيين بحرية التعبير لعدم ادانة اساءة شارلي إيبدو للاسلام والمسلمين.
وما تقوم به شارلي إيبدو والمجلات والمنظمات والاطراف المشابهة لها ضد الاسلام وضد كل ما ليس خاضعاً لسيطرة اللوبيات الصهيونية وتحديداً في الغرب، ليس تعبيراً عن الرأي ولا ينبع من ايمان بحرية التعبير بل هو انعكاس لغياب الايمان بحق الاخر في الوجود وغياب الايمان بفضيلة تقبل الاخر والاخطر هو انعكاس لغياب التفكير.
قال الفيلسوف الدنماركي “روسين كيركغاد”.. (الناس تطالب بحرية التعبير للتعويض عن حرية التفكير التي نادراً ما يستخدمونها). شارلي إيبدو ليست كياناً يفكر على المستوى الانساني ولا على المستوى الاخلاقي والاجتماعي ومثلها كثيرون، لذلك تلجا للتبجح بحرية التعبير مثل الكثير من الحكومات والمسؤولين الغربيين لتبرير انتهاكاتها لحقوق الاخرين.
وحين قامت الدنيا ولم تقعد على “موريس سينيه” بعد انتقاده لعائلة يهودية وليس للدين اليهودي.. ولم تقم ضد الذين انتقدوا سينيه، ظهرت حقيقة النفاق الفكري والسياسي والانساني. وحين قامت الدنيا ولم تقعد ضد المسلمين حين غضبوا بسبب الرسوم المسيئة للرسول (بغض النظر عن عدم صوابية بعض اساليب هذا الغضب) ولم تقم ضد الذين رسموا هذه الرسوم المسيئة كما في حالة “سينيه” ظهرت عملية الاستهداف المتعمد المبني على نظرية شيطنة المسلمين والمرتبطة بمساعي نشر الاسلاموفوبيا على مساحة العالم الغربي.
هناك قاعدة ذهبية في علم القانون تقول (تنتهي حرية الفرد حين تبدا حرية الفرد الاخر). حين تعتبر شارلي إيبدو ومن تمثلهم من حكومات واطراف ومنظمات ان حريتها لا حدود لها، تكون قد خرجت تماماً من دائرة الصواب ودخلت دائرة الاجرام حيث تبيح لنفسها انتهاك حقوق ومقدسات الاخرين، تماماً كما حصل مع كيان الاحتلال الاسرائيلي الذي اقيم على نفس المبدأ.. ومن يقف خلف الاثنين واحد.
بقلم الباحث حسين الموسوي

المصدر: العالم

به اشتراک بگذارید :

دیدگاه

لطفا دیدگاه خودتون رو بیان کنید: