نهضة عاشوراء
عاشوراء کانت ملهِمة للكثير من الشعوب بمختلف توجُّهاتهم الفكرية

أكد مدير شعبة الدراسات و البحوث الإسلامیة في العتبه الحسینیة، “الشيخ محمد فاضل محمد”، أن واقعة عاشوراء كانت ملهِمة ومؤثِّرة للكثير من الشعوب بمختلف توجُّهاتهم الفكرية، مبيناً أن عاشوراء وحركة سيد الشهداء(ع) هو نقطة الاتحاد ليس فقط فيما بين المسلمين بل كل الأمم.

حسب موقع رهيافته ( قاعدة البيانات الشاملة للمسلمين الجدد و المبلّغين و المستبصرين:وكانت نهضة عاشوراء من أجل الدفاع عن قيم الدين وثوابته، لكنّ الإمام الحسين عليه السّلام كشف في خطابه العاشورائي بأنّ ما نحن مقدمين عليه إنّما هو نابع ومتناغم أيضاً مع صميم الفطرة الإنسانيّة الداعية إلى رفض كافة أنواع الاستبداد السياسي. فخاطب عليه السّلام الأعداء قائلاً: «… إن لم يكن لكم دين، وكنتم لا تخافون المعاد فكونوا أحراراً في دنياكم».

من هنا كانت عاشوراء ملهِمة ومؤثِّرة للكثير من الأمم والشعوب بمختلف توجُّهاتهم الفكرية، حتى قال غاندي: لقد طالعتُ بدقة حياة الإمام الحسين، شهيد الإسلام الكبير، ودقَّقتُ النظر في صفحات كربلاء، واتضّح لي أنّ الهند إذا أرادت إحراز النصر فلا بدّ لها من اقتفاء سيرة الحسين.
وبمناسبة ذكرى استشهاد الامام الحسين(ع) وبهدف شرح أهداف الثورة الحسينية وواقعة عاشوراء، أجرت وكالة “إکنا” للأنباء القرآنية حواراً خاصاً مع الباحث الاسلامي ومدير شعبة الدراسات و البحوث الإسلامیة في العتبه الحسینیة، “الشيخ محمد فاضل”، واليكم نص الحوار:
السؤال الأول: ما هي الرسائل التي تحملها ملحمة كربلاء واستشهاد الإمام الحسين عليه السلام للمسلمين؟
في البداية علينا معرفة أسباب خروج الامام(عليه السلام)، وقد ذكرت أسباب كثيرة منها:
۱٫ طلب الإصلاح في أمة جدّه محمد صلى الله عليه وآله والمتمثلة بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
۲٫ السير بسير أبيه علي بن أبي طالب عليه السلام.
۳٫ عدم هتك حرمة بيت الله الحرام (الكعبة) والأرض المحرمة (مكة المكرمة) بإراقة دمه الشريف.
۴٫ إجابة لرسائل أهل الكوفة.ولا يخفى أنّ كلّما قام به النبي صلى الله عليه وآله طيلة حياته المباركة من تبليغ الرسالة والحث على الالتزام بالتعاليم الاسلامية واتباع القرآن والعترة انحرف عن مساره بسبب سياسة بني أميّة وحكومات سقيفة بني ساعدة. لذا صار لزاماً على حجة الله في الأرض التصدّي لما قام به معاوية ويزيد من طمس معالم الدين وآثار النبي صلى الله عليه وآله.

وكان خروج الإمام الحسين عليه السلام وحركته بناءً على أمر إلهي وتأكيد نبوي، من أجل تصحيح مسار الأمة والتي وصلت في حكومة يزيد إلى أقصى انحراف حيث أنّ الناس كانوا يعتقدون بأنّ يزيد هو الحاكم الشرعي. فأي عملية إصلاحية بحاجة إلى التضحية، فكان الإمام الحسين عليه لاسلام ضحية لاصلاح الدين، وكما نعلم أنّ اصلاح الدين صار من استشهاد الامام الحسين عليه السلام والى يوم القيامة، فلولا استشهاده عليه السلام لما بقي هناك للإسلام أي رسم ولا للدين أي اسم.
فالرسالة التي حملها الإمام الحسين عليه السلام هو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والسير بنهج أمير المؤمنين عليه السلام، فضلا عن رسالة للوقوف بوجه الظلم والظالم، ونصرة المظلوم.
ولهذا السبب استجاب الامام عليه السلام لرسائل أهل الكوفة والذي بلغ عددها في بعض الروايات التاريخية الى ثمانية عشرة ألف رسالة، حملها معه الى كربلاء، من أجل نصرة المظلوم، حيث أرسلوا له الرسائل وبينوا أنّهم تحت ظلم بني امية، وهم بحاجة إلى شخص لاستقاذهم.

السؤال الثاني: ما هو دور إحياء ذكرى ثورة الإمام الحسين عليه السلام في تعاطف الأمة الإسلامية والتقريب بين المذاهب الاسلامية بدلاً من محل للخلافات المذهبية؟

احياء ذكرى عاشوراء تمتاز بخصائص عاشوراء والتي جعلت منها يوماً نادراً في تاريخ البشرية.
فهناك سمات مشعّة في إحياء هذه الذكرى الأليمة منها:
– كون عاشوراء حركة إصلاحيّة وليست انقلابيّة، وهذا من أكثر حلول التغيير جذري وسرعة وقوة في التأثير.
فهي شبيهة بالنواة في صغر حجمها، لكنّها عندما تنفجّر تصدر طاقة تفوق أضعاف حجمها؛ لذا فإنّ الطاقة التي تصدرها مجالس الإحياء تقتحم حدود زمانها ومكانها إلى زمان ومكان آخر وأفسح تؤثِّر على الإنسان، وتغيِّر من مسار ومفاهيم شعب ذلك الزمان وذلك المكان إلى الصلاح.
– أنّ عاشوراء وإن كانت نهضة من أجل الدفاع عن قيم الدين وثوابته، لكنّ الإمام الحسين عليه السّلام كشف في خطابه العاشورائي بأنّ ما نحن مقدمين عليه إنّما هو نابع ومتناغم أيضاً مع صميم الفطرة الإنسانيّة الداعية إلى رفض كافة أنواع الاستبداد السياسي. فخاطب عليه السّلام الأعداء قائلاً: «… إن لم يكن لكم دين، وكنتم لا تخافون المعاد فكونوا أحراراً في دنياكم».
من هنا كانت عاشوراء ملهِمة ومؤثِّرة للكثير من الأمم والشعوب بمختلف توجُّهاتهم الفكرية، حتى قال غاندي: لقد طالعتُ بدقة حياة الإمام الحسين، شهيد الإسلام الكبير، ودقَّقتُ النظر في صفحات كربلاء، واتضّح لي أنّ الهند إذا أرادت إحراز النصر فلا بدّ لها من اقتفاء سيرة الحسين.
إنّ عاشوراء وحركة سيد الشهداء عليه السلام هو نقطة الاتحاد ليس فقط فيما بين المسلمين بل كل الأمم والشعوب تتحدّ في إحياء ذكرى الحسين عليه السلام.
هذا التأثّر والاقتفاء الذي يدعو إليه غاندي، الهندوسي التوجُّه والفكر، بلا شك سببه أنّ حركة الإمام الحسين عليه السّلام وقيامه كانت ذات خطاب فكري عام تفهمه كلُّ البشرية.
– صحيح أنّ هناك العديد من الحركات التي قامت ومجدتها شعوبها سنين طوال، لكنّها لم تحظَ من الاهتمام والانتشار والتعاطف كما حظيت به حركة الإمام الحسين عليه السّلام.
وحتى من ناحية الاستمرارية؛ إذ إنّ هناك العديد من الحركات التي خَفَتَ صوتها وضعف تأثيرها، بل واندثرت نهائياً مع تراكم السنين. وهذا بلا شك مرجعه إلى مدى متانة وقوة الأهداف الاستراتيجية التي تستند عليها القيام، فكانت أهداف القيام الحسيني ذات ارتباط وثيق بالإسلام، الدين الخاتم المحفوظ من قبل الله تعالى، وكانت إحدى الأدوات التي حفظ الله بها دينه، فكان حري أن تُحفظ أيضاً تلك الثورة كما حُفظ القرآن الكريم وبقي.
لذا علينا من أجل الحفاظ على الدين الاستمرار بإحياء هذه الذكرى الأليمة، وتذكير الأجيال القادمة بما أراده سيد الشهداء عليه السلام من قيامه المبارك وحركته الشريفة.
يقول الكاتب الانجليزي تشارلز ديكنز: إنْ كان الإمام الحسين(ع) قد حارب من أجل أهداف دنيوية، فإنَّني لا أدرك لماذا اصطحب معه النساء والصبية والأطفال؟ إذاً فالعقل يحكم أنّه ضحّى فقط لأجل الإسلام.
– من المهم ملاحظة عنصر القادة في جميع الحركات والانتفاضات، الذين غالباً ما يذاع صيتهم فور نجاح حركتهم، في حين كان الإمام الحسين عليه السّلام ذا شخصية عظيمة وعريقة ومعروفة نَسَباً وتُقى.
وشخصيته هي التي أضافت للقيام بُعداً وقيمة لا يمكن أن تضيفها شخصية اُخرى غيره.
والشهادة التي نالها إنّما كانت جمالاً إلى ذلك الجمال؛ وهذا ما يفسّر بقاء وامتداد قيامه عليه السّلام على الرغم من أنّها خسرت المعركة عسكريّاً.
لكن مكانة وعظمة الإمام الحسين عليه السّلام وإخلاصه للهدف وتخطيطه المتقن جعلها تنتصر فكرياً؛ ليأتي من بعده أفراد ويقتبسوا من ذلك الفكر المتوقِّد ويحقِّقوا به نصرهم العسكري.
والحقيقة أنَّنا حين نحيي عاشوراء نحيي في أنفسنا مجموعة من القيم والمفاهيم التي أحياها هؤلاء الأحياء الشهداء، والتي نادراً ما تتكرَّر في تاريخ البشرية، في ملحمة بطولية نهضوية وتغييريّة.
فعاشوراء تكتنز في ثناياها تعاليم متناغمة بين السلوك العملي والخطابي، وهي بذلك تُلهم المستمعين إليها وتغذّيهم من مواقفها وقصصها الزاخرة.
فعاشوراء تُحيي في الإنسان مفهوم الحياة الصحيحة الكريمة، القائمة على الحرية ورفض الاستبداد، وعدم الاستسلام والرضوخ للمستبّدين، أي ليس المهم فيها أن تحيا بقدر ما أنّ المهم فيها كيف تحيا فيها حياة الأحرار حتّى وإن كانت قيمة الحرية الوحيدة هي التضحية بالدم.
فعبّر عن ذلك الإمام الحسين عليه السّلام بقوله: «إنّي لا أرى الموت إلاّ سعادة، والحياة مع الظالمين إلاّ برماً».

السؤال الثالث: هل يختص الإمام الحسين عليه السلام بالشيعة؟

يستقبلنا الحسين في كل عام بأيادي كريمة فهل سنمد أيدينا لمصافحة سيد شباب أهل الجنة؟! أم أننا بايعنا من لوثت أيدينا مبايعته !!، الحسين عليه السلام لكل مسلم، بل ولكل العالم.
فالحسين عليه السلام ليس عاشوراء فقط، فعاشوراء رشفة من محيطه الزاخر، فهل تذوقنا حلاوة شهده، لماذا نطمع في إلتهام الحشرات ولا يغرينا الثمر النضيد، ها هو الحسين يرحب بكل عاشق للمعرفة، ويفتح بوابة سفينته الضخمة ليسع الجميع على مختلف الطبقات، هل سيحجرنا من الاقتراب إليه قطاع طريق؟
الحسين قريب منا فهل سنمد الذراعين واليدين إليه أم أن الشلل الفكري يمتد للشرايين فلا حياة لمن تنادي.
الحسين للأسود قبل الأبيض و(جون) الغلام الزنجي يصافح خده خد ابن الرسالة ليفخر: (من مثلي وابن رسول الله واضع خده على خدي).
والحسين للصغار قبل الكبار، لهذا يرتجز الطفل مقاتلاً بين يديه قائلا:
(حسين أميري ونعم الأميـر *** سرور فؤاد البشيـر النذير
علـيّ وفاطمـة والــداه *** فهل تعلمون لـه من نظير
له طلعة مثل شمس الضحى *** له غــرّة مثـل بدر منير)
الحسين للنساء قبل الرجال، لهذا تستل العجوز عمود خيمتها وتقاتل:
(أنا عجوز سيدي ضعيفة *** خاوية باليــة نحيفة
أضربكم بضربة عنيفة *** دون بني فاطمة الشريفة)
فالحسين ابن الرسالة والوحي وزعيم الإسلام الخالد كان محيطاً هادر من الخلق الكريم، فهو الذي يسقي العدو المحارب بيديه الحانيتين كما فعل مع (علي بن طعان المحاربي) ويلطف بالخصوم عند الحوار كما حاور جيش (ابن سعد)، ويغفر للمخطئ المذنب كما صفح عن (الحر الرياحي) وقبل توبته، من مدرسته نتعلم الخلق الحسن فهو الذي يعتق الجارية إذا حيته بطاقة الريحان، وهو يترنم بقول: (وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا).
والحسين(ع) لغير المسلمين قبل أن يكون للمسلمين، ألم يصدح (بولس سلامة) بحب أبيه أمير المؤمنين فيقول هذا المسيحي: (جلجل الحق في المسيحي حتى عدَّ من فرط حبه علويا)، على طرازه سار المسيحي (وهب الكلبي) هذا النصراني عانق الشهادة بين يدي ابن الرسول، فهو ممن قتل مع سيد الشهداء عليه السلام، الذي قالت له أمّه: (فداك أبي وأمي، قاتل دون الطيبين حرم رسول اللّه).
كذلك قصّة مبعوث ملك الروم إلى يزيد لعنه الله والمعروفة في الكتب التاريخية حيث كان يزيد يتخذ مجالس الشراب ويأتي برأس الحسين عليه السلام ويضعه بين يديه، ويشرب عليه، فحضر في مجلسه ذات يوم الرسول النصراني لملك الروم، وكان من أشراف الروم وعظمائهم، فقال: يا ملك العرب هذا رأس من؟ فقال له يزيد: مَا لَكَ ولهذا الرأس؟ فقال: إني إذا رجعت إلى ملكنا يسألني عن كل شيء رأيتُه، فأحبَبتُ أن أخبره بقصة هذا الرأس وصاحبه، حتى يشاركك في الفرح والسرور. فقال له يزيد: هذا رأس الحسين بن علي بن أبي طالب. فقال الرومي: ومن أمه؟ فقال: فاطمة بنت رسول الله. فقال النصراني: أف لك ولدينك!! لي دين أحسن من دينك، إنَّ أبي من حوافد (أحفاد) داود عليه السلام، وبيني وبينه آباء كثيرة، والنصارى يُعَظِّمُونِي ويأخذون من تراب قدمي تبرُّكاً بأبي من حوافد داود عليه السلام، وأنتم تقتلون ابن بنت رسول الله وما بينه وبين نبيِّكم إلا أمُّ واحدة؟!! فأيُّ دين دينكم. ثم قال ليزيد: عندنا بلدة فيها كنائس كثيرة، أعظمها كنيسة الحافر، في محرابها حُقَّة ذهب مُعَلَّقة فيها حافر، يقولون إن هذا حافرُ حمارٍ كان يركبه عيسى عليه السلام، وقد زيَّنوا ما حول الحُقَّة بالذهب والديباج. ويقصدها في كل عام عالم من النصارى، ويطوفون حولها ويقبلونها، ويرفعون حوائجهم إلى الله تعالى، هذا شأنهم ودأبهم بحافرِ حمارٍ يزعمون أنه حافرُ حمارٍ كان يركبه عيسى عليه السلام نبيهم، وأنتم تقتلون ابن بنت نبيِّكم؟ فلا بارك الله فيكم ولا في دينكم. فقال يزيد: اقتلوا هذا النصراني لئلا يفضحني في بلاده. فلمّا أحسَّ النصراني بذلك قال له: تريد أن تقتلني؟ قال يزيد: نعم. قال النصراني: إعلم أني رأيت البارحة نبيَّكم في المنام يقول لي: يا نصراني أنت من أهل الجنة، فتعجبت من كلامه، وأنا أشهد أن لا إله إلا الله، محمَّد رسول الله صلى الله عليه وآله، ثم وثب إلى رأس الحسين عليه السلام فَضَمَّه إلى صدره، وجعل يقبله ويبكي حتى قُتِلَ.
وتوجد شواهد كثيرة في أنّ العالم كله تلهج بذكر الحسين عليه السلام منها ما يلي:
قال أنطوان بارا المسيحي: (لو كان الحسين منّا لنشرنا له في كل أرض راية، ولأقمنا له في كل أرض منبر، ولدعونا الناس إلى المسيحية باسم الحسين).
وقال المستشرق الانكليزي ادوار دبروان: وهل ثمة قلب لا يغشاه الحزن والألم حين يسمع حديثاً عن كربلاء؟ وحتى غير المسلمين لا يسعهم إنكار طهارة الروح التي وقعت هذه المعركة في ظلها.
وقال الكاتب الانجليزي كارلس السير ديكنز: إن كان الحسين قد حارب من أجل أهداف دنيوية، فإنني لا أدرك لماذا اصطحب معه النساء والصبية والأطفال؟ إذن فالعقل يحكم أنه ضحى فقط لأجل الإسلام.
وقال الهندوسي تاملاس توندون: هذه التضحيات الكبرى من قبيل شهادة الحسين رفعت مستوى الفكر البشري، وخليق بهذه الذكرى أن تبقى إلى الأبد، وتذكر على الدوام.
وقال غاندي: لقد طالعت بدقة حياة الإمام الحسين، شهيد الإسلام الكبير، ودققت النظر في صفحات كربلاء واتضح لي أن الهند إذا أرادت إحراز النصر، فلا بد لها من اقتفاء سيرة الحسين.
وقال موريس دوكابري: يقال في مجالس العزاء أن الحسين ضحى بنفسه لصيانة شرف وأعراض الناس، ولحفظ حرمة الإسلام، ولم يرضخ لتسلط ونزوات يزيد، إذن تعالوا نتخذه لنا قدوة، لنتخلص من نير الاستعمار، وأن نفضل الموت الكريم على الحياة الذليلة.
وقال توماس ماساريك: على الرغم من أن القساوسة لدينا يؤثرون على مشاعر الناس عبر ذكر مصائب المسيح، إلا أنك لا تجد لدى أتباع المسيح ذلك الحماس والانفعال الذي تجده لدى أتباع الحسين لا تمثل إلا قشة أمام طود عظيم.
وقال جورج جرداق: حينما جنّد يزيد الناس لقتل الحسين وإراقة الدماء، وكانوا يقولون: كم تدفع لنا من المال؟ أما أنصار الحسين فكانوا يقولون لو أننا نقتل سبعين مرة، فإننا على استعداد لأن نقاتل بين يديك ونقتل مرة أخرى أيضاً.
وقال السير برسي سايكوس: حقاً إن الشجاعة والبطولة التي أبدتها هذه الفئة القليلة، على درجة بحيث دفعت كل من سمعها إلى إطرائها والثناء عليها لا إرادياً. هذه الفئة الشجاعة الشريفة جعلت لنفسها صيتاً عالياً وخالداً لا زوال له إلى الأبد.
وقال المستشرق الألماني ماربين: قدم الحسين للعالم درسا في التضحية والفداء من خلال التضحية بأعز الناس لديه ومن خلال إثبات مظلوميته وأحقيته، وأدخل الإسلام والمسلمين إلى سجل التاريخ ورفع صيتهما. لقد اثبت هذا الجندي الباسل في العالم الإسلامي لجميع البشر ان الظلم والجور لا دوام له. وان صرح الظلم مهما بدار راسخاً وهائلاً في الظاهر الا انه لا يعدو ان يكون امام الحق والحقيقة الا كريشة في مهب الريح.
وقال الانكليزي وليم لوفتس: لقد قدم الحسين بن علي أبلغ شهادة في تاريخ الإنسانية، وارتفع بمأساته إلى مستوى البطولة الفذة.
وقالت فريا ستارك الكاتبة الانكليزية: على مسافة غير بعيدة من كربلاء جعجع الحسين إلى جهة البادية، وظل يتجول حتى نزل في كربلاء وهناك نصب مخيمه.. بينما أحاط به أعداؤه ومنعوا موارد الماء عنه. وما تزال تفصيلات تلك الوقائع واضحة جلية في أفكار الناس في يومنا هذا كما كانت قبل (۱۳۸۰) سنة وليس من الممكن لمن يزور هذه المدن المقدسة أن يستفيد كثيراً من زيارته ما لم يقف على شيء من هذه القصة لأن مأساة الحسين تتغلغل في كل شيء حتى تصل إلى الأسس وهي من القصص القليلة التي لا أستطيع قراءتها قط من دون أن ينتابني البكاء.
وقال كارل بروكلمان: الحق أن ميتة الشهداء التي ماتها الحسين بن علي قد عجلت في التطور الديني لحزب علي، وجعلت من ضريح الحسين في كربلاء أقدس محجة.
وقال جون أشر: إن مأساة الحسين بن علي تنطوي على أسمى معاني الاستشهاد في سبيل العدل الاجتماعي.
وقال توماس لايل: ولم يكن هناك أي نوع من الوحشية أو الهمجية، ولم ينعدم الضبط بين الناس فشعرت في تلك اللحظة وخلال مواكب العزاء وما زلت أشعر بأنني توجهت في تلك اللحظة إلى جميع ما هو حسن وممتلئ بالحيوية في الإسلام، وأيقنت بأن الورع الكامن في أولئك الناس والحماسة المتدفقة منهم، بوسعهما أن يهزا العالم هزاً فيما لو وجها توجيهاً صالحاً وانتهجا السبل القويمة ولا غرو فلهؤلاء الناس واقعية فطرية في شؤون الدين.
قال ستين لويد: حدثت في واقعة كربلاء فظائع ومآسٍ صارت فيما بعد أساساً لحزن عميق في اليوم العاشر من شهر محرم من كل عام.. فلقد أحاط الأعداء في المعركة بالحسين وأتباعه، وكان بوسع الحسين أن يعود إلى المدينة لو لم يدفعه إيمانه الشديد بقضيته إلى الصمود ففي الليلة التي سبقت المعركة بلغ الأمر بأصحابه القلائل حداً مؤلماً، فأتوا بقصب وحطب إلى مكان من ورائهم فحضروه في ساعة من الليل، وجعلوه كالخندق ثم ألقوا فيه ذلك الحطب والقصب وأضرموا فيه النار لئلا يهاجموا من الخلف.. وفي صباح اليوم التالي قاد الحسين أصحابه إلى الموت، وهو يمسك بيده سيفاً وباليد الأخرى القرآن، فما كان من رجال يزيد إلا أن وقفوا بعيداً وصّوبوا نبالهم فأمطروهم بها.. فسقطوا الواحد بعد الآخر، ولم يبق غير الحسين وحده.. واشترك ثلاثة وثلاثون من رجال بني أمية بضربة سيف أو سهم في قتله ووطأ أعداؤه جسده وقطعوا رأسه.
وقال كارلتون كون: إن مأساة مصرع الحسين بن علي تشكل أساساً لآلاف المسرحيات الفاجعة.
وقال يوليوس فلهاوزن: بالرغم من القضاء على ثورة الحسين عسكرياً، فإن لاستشهاده معنى كبيراً في مثاليته، وأثراً فعالاً في استدرار عطف كثير من المسلمين على آل البيت عليهم السلام.
وقال هوكارت: دلَّت صفوف الزوار التي تدخل إلى مشهد الحسين في كربلاء والعواطف التي ما تزال تؤججها في العاشر من محرم في العالم الإسلامي بأسره، كل هذه المظاهر استمرت لتدل على أن الموت ينفع القديسين أكثر من أيام حياتهم مجتمعة.
وقال جرترود بل: لقد أصبحت كربلاء مسرحاً للمأساة الأليمة التي أسفرت عن مصرع الحسين.
وقال السيد برسي سايكس: إن الإمام الحسين وعصبته القليلة المؤمنة عزموا على الكفاح حتى الموت، وقاتلوا ببطولة وبسالة ظلت تتحدى إعجابنا وإكبارنا عبر القرون حتى يومنا هذا.
وقال الدومييلي في كتابه (العلم عند العرب): (… نشبت معركة كربلاء التي قتل فيها الحسين بن علي، وخلفت وراءها فتنة عميقة الأثر، وعرضت الأسرة الأموية في مظهر سيئ.. ولم يكن هناك ما يستطيع أن يحجب آثار السخط العميق في نفوس القسم الأعظم من المسلمين على السلالة الأموية والشك في شرعية ولايتهم.
وقال غوستاف غرونيبام: الكتب المؤلفة في مقتل الحسين تعبر عن عواطف وانفعالات طالما خبرتها بنفس العنف أجيال من الناس قبل ذلك بقرون عديدة.
وأضاف قائلاً: إن وقعة كربلاء ذات أهمية كونية، فلقد أثَّرت الصورة المحزنة لمقتل الحسين، الرجل النبيل الشجاع في المسلمين، تأثيراً لم تبلغه أية شخصية مسلمة أخرى.
وقال الانكليزي جيبون: نسب إليه الأستاذ الهندي سيد أمير علي في كتابه مختصر تاريخ العرب هذا القول: إن مأساة الحسين المروّعة على الرغم من تقادم عهدها تثير العطف وتهز النفس من أضعف الناس إحساساً وأقساهم قلباً.. وأضاف سيد أمير علي تعقيباً على رأي جيبون قائلاً: مذبحة كربلاء قد هزت العالم الإسلامي هزاً عنيفاً، ساعد على تقويض دعائم الدولة الأموية.
وقد ركّز غاندي في قوله على مظلومية الإمام الحسين بقوله: تعلمت من الحسين كيف أكون مظلوماً فأنتصر.
قالت الباحثة الانكليزية ستيفينس: على مقربة من مدينة كربلاء حاصر هراطقة يزيد بن معاوية وجنده الحسين بن علي ومنعوا عنه المساء ثم اجهزوا عليه، انها افجع مآسي الإسلام طراً.
قال المستشرق الأمريكي فيليب حتي: اصبح اليوم الذي قتل فيه الحسين بن علي وهو العاشر من محرم يوم حداد ونواح عند المسلمين.. ففي مثل هذا اليوم من كل عام تمثل مأساة النضال الباسل والحدث المفجع الذي وقع للإمام الشهيد وغدت كربلاء من الاماكن المقدسة في العالم، واصبح يوم كربلاء وثار الحسين صيحة الاستنفار في مناهضة الظلم.
قال عبد الرحمن الشرقاوي الكاتب المصري: الحسين شهيد طريق الدين والحرية ولا يجب أن يفتخر الشيعه وحدهم باسم الحسين عليه السلام بل يجب أن يفتخر جميع أحرار العالم بهذا الإسم الشريف.
وقال الطنطاوي العالم المصري: الملحمة الحسينية تبعث في الأحرار شوقا للتضحية في سبيل الله وتجعل استقبال الموت أفضل الأماني حتى تجعلهم يتسابقون إلى منحر الشهادة.
———–
المصادر:
۱٫ كتاب العقيدة والشريعة في الإسلام.
۲٫ كتاب تاريخ مسلمي أسبانيا.
۳٫ كتاب الإسلام.
۴٫ كتاب تاريخ العراق من أقدم العصور إلى يومنا هذا أو الرافدان الآثاري الإنكليزي.
۵٫ كتاب القافلة.. أو قصة الشرق الأوسط.
۶٫ كتاب نهضة الدولة العربية المستشرق الألماني.
۷٫ كتاب الجزيرة العربية

السؤال الرابع: كان للإمام الحسين عليه السلام خطاب في أيام عاشوراء حين قال:”إن لم يكن لكم دين فكونوا أحرارا” السؤال الأساسي الذي يطرح هنا هل الحرية تساعد الشخص في تحقيق خيره و سعادته في النهاية؟ و ما معنى و مقصود هذه العبارة”ان لم يكن لكم دين فكونوا أحرارا”؟

في يوم عاشوراء، عندما أصبح الإمام الحسين عليه السلام وحيداً فريداً يقاتل أولئك الفجرة الكفرة، جاء شمر لعنه الله في جماعة من أصحابه فحالوا قطع الطريق بين الإمام الحسين وبين رحله الذي فيه ثقله وعياله ونساءه وحرم رسلو الله صلى الله عليه وآله فصاح الحسين عليه السلام «ويلكم يا شيعة آل سفيان، إن لم يكن لكم دين، وكنتم لا تخافون يوم المعاد، فكونوا أحراراً في دنياكم [هذه]. وارجعوا إلى أحسابكم إن كنتم عرباً كما تزعمون». فناداه شمر: ما تقول يا ابن فاطمة؟ فقال عليه السلام: «أقول إني أقاتلكم وتقاتلونني، والنساء ليس عليهن جناح، فامنعوا عتاتكم وجهالكم وطغاتكم من التعرض لحرمي». فقال شمر: لك ذلك يا ابن فاطمة ثم صاح إليكم عن حرم الرجل واقصدوه بنفسه، فلعمري هو كفؤ كريم. فقصدوه بالحرب.(أعيان الشيعة:۱/۶۰۹٫ بحار الأنوار:۴۵/۵۱)

إنّ تصرّفات الإنسان وسلوكه راجع إلى أربعة مصادر:
المصدر الأول: الأحكام الشرعية، والخوف من الحساب والعقاب
إذا كان الإنسان ذو دين والتزام ديني وشرعي وأراد القيام بفعل ما فعليه أن يتجنب مخالفة الأحكام الشرعية والقوانين الدينية لئلا يقع في محذور يوم الحساب.
نعم قد يغفل الإنسان أو يتغافل عن كون بعض الأفعال معصية، ولكن عند تذكيره بالمعاد وتوضيح عظم هذا الفعل وحرمته، يرجع الإنسان عما قصده من المعصية.
قال الله تعالى: {وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُّتَعَمِّداً فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً}[النساء:۹۳]
فكيف بمن يتجرأ على قتل ابن رسول الله صلى الله عليه وآله وسيد شباب أهل الجنة؟
لا شك أن ذلك الجيش لم يراع أبسط الأحكام الإسلامية، إذن هم ليسوا أصحاب دين، ولا يخافون يوم المعاد.
فكل من يخاف يوم المعاد لا يفكر في اقتراف هذه الجريمة وبهذه الوحشية فضلاً عن تنفيذها بيده والمشاركة فيها.
ولهذا يقول عمر بن سعد لعنه الله:
فوالله ما أدري وأني لحائر *** أفكر في أمري على خطرين
أأترك ملك الري والري منيتي *** أم أرجع مأثوماً بقتل حسين
حسين ابن عمي والحوادث جمة *** لعمري ولي في الري قرة عين
ألا إنما الدنيا بخير معجل *** فما عاقل باع الوجود بدين
وأن إله العرش يغفر زلتي *** ولو كنت فيها أظلم الثقلين
يقولون إن الله خالق جنة *** ونار وتعذيب وغل يدين
فإن صدقوا فيما يقولون أنني  *** أتوب إلى الرحمان من سنتين
وإن كذبوا فزنا بدنيا عظيمة *** وملك عقيم دائم الحجلين
المصدر الثاني: العرف الاجتماعي، والتقاليد القبلية، والعادات القومية
كثيراً ما تكون العادات والتقاليد والقوانين الاجتماعية مانعاً من اقتراف الإنسان بعض الأفعال، ومن القوانين العربية منذ زمن الجاهلية عدم القتال في الشهر الحرام، وعدم التعرض للنساء والأطفال بالتخويف والترويع لا سيما مع حياة الرجل صاحب النساء.
ولكن تلك الطغمة لم ترع حتى القوانين والأحكام العربية.
أنكر الإمام عليه السلام عليهم أن يكون ما ارتكبوه وأبدوه من النفسيات القاسية من شناشن ذوي الأحساب، أو مشابهاً لما يؤثر من صفات العرب من النخوة والشهامة وحماية الجار والدفاع عن النزيل والاحتفاء بالشرفاء ورعاية الحرمات وحفظ العهود وخفر الذمم.
المصدر الثالث: الشرف والحرية الذاتية
كثير من الأفعال أو الأقوال يتركها الإنسان الشريف حتى ولو لم ينه عنها الدين أو المجتمع، ولهذا نرى بعض الأفراد كانت تمتنع عن شرب الخمر أو الزنا في زمن الجاهلية.
إذن الإنسان هنا يفكر بحرية ليرى الحق من الباطل، وليميز بين الخير والشر، وبين الصواب والخطأ، لذا نراها يترفع عن كثير من المساوئ والعيوب.
أما ذلك الجيش فلم يلتزم بأي مبدأ أو شعور إنساني، فأي إنسان يقبل منع الماء عن عدوه، فضلاً عن منع النساء والأطفال الرضع من شرب الماء.
وأي إنسان يقبل بأن يطأ صدر شخص برجله فضلاً عن سحقه تحت سنابك الخيل.
المصدر الرابع: أن يكون الإنسان عبداً لغيره
هنا يصبح الإنسان عبداً لغيره ولا يرفض له طلباً ولا يسمح لنفسه بالتفكير في صحة ما يقوم به أو خطأه، بل طمس على قلبه فلا يرى ولا يسمع ولا يعقل أي شيء ما عدا أوامر سيده، سواء كان سيده هو يزيد أو قطام أو ملك الري أو غير ذلك.
والحاصل :إن لم يكن الإنسان ذا دين ويخاف يوم المعاد، فلا يصبح عبداً لغيره يسيره كيف يشاء ويشتهي فيفقد كل شيء حتى إنسانيته وشرفه واستقلاله، ولا أقل من تحكيم العقل والفطرة ليتخذ القرار الصحيح والنهج السليم في حياته الدنيوية، ولا أقل من المحافظة على العادات والتقاليد الحسنة القومية.

السؤال الخامس: هل الحرية تسبب الفلاح للشخص و لو كان بلا دين؟

الحرية هي إمكانية الفرد دون أي جبر أو شرط أو ضغط خارجي على اتخاذ قرار أو تحديد خيار من عدة إمكانيات موجودة. مفهوم الحرية يعين بشكل عام شرط الحكم الذاتي في معالجة موضوع ما. والحرية هي التحرر من القيود التي تكبل طاقات الإنسان وإنتاجه سواء كانت قيودا مادية أو قيودا معنوية، فهي تشمل التخلص من العبودية لشخص أو جماعة أو للذات، والتخلص من الضغوط المفروضة على شخص ما لتنفيذ غرض ما، والتخلص من الإجبار والفرض.

إن لم يكن لكم دين وكنتم لا تخافون المعاد .. فكونوا أحراراً في دنياكم
مقولة صدح بها عَلَمٌ من أعلام الرسالات السماوية ومَنبَعٌ من منابع الخير والصلاح في الأمة منذ أكثر من ألف وثلاثمائة عام من عمر الزمن قبالة آلاف من البشرية التي انسلخت من الحضيرة الإنسانية، فحاول ذلك العَلَم بكل ما أوتي من قوة في التأثيرات الشخصية والرمزية والقيادية أن يحيي الروح الإنسانية لدى هؤلاء المتوحشين، ويستفز فيهم أصول العادات والتقاليد التي جبلت عليها حياتهم، ويستنهض الضمائر الموشكة على الطمس داخل صدورهم، ويسترجع الوعي الغائب عن عقولهم.
كلمات قالها الإمام الحسين بن علي بن أبي طالب عليه السلام وهو يخاطب بها جيش عمر بن سعد بن أبي وقاس في معركة الطف الخالدة بعد أن خلا الميدان من أصحابه وأهل بيته ولم يبقى معه إلا نفسه.
والى الوقت الحاضر لم يسدل الستار على هذه المقولة وغيرها من المقولات التي زخرت بها واقعة كربلاء في صراع الباطل لطمس الحق والحقيقة ويأبى الحق إلا أن يتم نوره رغم كيد الطواغيت.
لا زالت هذه الكلمات ترن في أسماع الزمن وتدق أجراسها في كل واد حيثما وجد الظالمون والمستبدون والانتهازيون والمنافقون.
اليوم الدين لعق على ألسنة الكثيرين والمعرفة التوعوية والإرشادية والتحذير بالمعاد واضحة للجميع كما هي واضحة ومتجلية ومعروفة في ذلك الزمان وفي ذلك الموقف بين معسكر الحق وشياطين الباطل الذين ركبوا موجة الدين ولم يعتنقوه أو كانوا معتنقيه وباعوه بأبخس الأثمان وهم يتوهمون بأن الدنيا قد تزينت لهم كما توهم من كان قبلهم .. فهؤلاء وهؤلاء لم يكن لهم دين ولم يوقنوا بيوم المعاد ولم يخافوا من لقاءه.
في ذلك الموقف خاطبهم عليه السلام.. كونوا أحراراً في دنياكم واليوم يعيد النداء لمن غرتهم الأماني.. كونوا أحراراً في دنياكم
الحر من لا يعتدي على حقوق الآخرين.. ولا يسخر من معاناة المستضعفين.. ولا يسرق أموال المستحقين.. ولا يستهين بدماء المظلومين.. ولا يتاجر بالدين.. ولا يتلاعب بمقدرات الناس.
فالحرية هي خلاص الإنسان من العبودية، والتحرر من عبودية غير الله تعالى هو الفلاح والفوز.
وإن كان هذا التحرر ملازماً مع اتباع التعاليم الإسلامية والسير بالشريعة السماوية السمحاء فنور على نور.

السؤال السادس: كما تعلم ملحمة كربلاء بقيت حيّة على مدى العصور، ما هو السبب؟

تم ذكر الاجابة على هذا السؤال في جواب السؤال الأول، لكن نقول إنّ هدف الإمام الحسين عليه السلام من الحركة الاصلاحية في أمة محمد صلى الله عليه وآله كانت خالصة لله تعالى ولتثبيت الدين الحنيف، لذا بقيت هذه الملحمة حيّة على مرّ العصور، وستبقى إلى يوم الدين.
كذلك إن الله تعالى وعد بأخذ ثأر الحسين عليه السلام بظهور ولده الإمام المهدي عليه السلام، وذلك دليل على أنّ ملحمة كربلاء لا تموت إلى أن يتم أخذ حق ثأر الله تعالى.
إضافة لذلك المشروع الذي من أجله قام الإمام الحسين عليه السلام بالوقوف أمام بني أميّة لم يكتمل بعد، لذا بقاء الملحمة إلى عصرنا هذا وإلى أجيال ما بعد هذا الزمن هو من أجل استذكار أهداف سيد الشهداء عليه السلام، في تثبيت التعاليم الإسلامية.
المصدر: اکنا

به اشتراک بگذارید :

دیدگاه

لطفا دیدگاه خودتون رو بیان کنید: